إيمري.. من مدرب طوارئ في الدرجة الثالثة إلى أعظم مدربي الدوري الأوروبي
عاد إسم المدرب الإسباني أوناي إيمري إلى الواجهة من جديد بعد أن قاد أستون فيلا إلى نهائي الدوري الأوروبي وهو السادس له في مسيرته، والتي فيها بالظفر بأربع ألقاب من خمس نهائيات.يُعد إيمري واحدًا من أكثر المدربين الذين صنعوا مسيرة استثنائية بعيدًا عن الأضواء التقليدية، بعدما شق طريقه من الدرجات الدنيا في إسبانيا إلى قمة الكرة الأوروبية، محققًا نجاحات تاريخية مع عدة أندية، قبل أن يحول أستون فيلا إلى قوة أوروبية جديدة.بدأت قصة إيمري عام 2004 عندما كان لاعبًا في صفوف لوركا ديبورتيفا الناشط في الدرجة الثالثة الإسبانية، لكنه تعرض لإصابة أنهت موسمه مبكرًا. وفي ظل شغور منصب المدرب، قرر رئيس النادي منحه الفرصة لقيادة الفريق، وكانت المفاجأة أن إيمري نجح في قيادة لوركا إلى الصعود للدرجة الثانية لأول مرة في تاريخ النادي، ليبدأ اسمه بالظهور بقوة في الكرة الإسبانية.هذا النجاح السريع دفع ألميريا للتعاقد معه، وهناك كرر الإنجاز نفسه بصورة أكبر، بعدما قاد الفريق إلى الصعود للدوري الإسباني الدرجة الأولى لأول مرة في تاريخه، مؤكدًا أن ما حققه مع لوركا لم يكن صدفة، بل بداية لمسيرة مدرب يملك شخصية خاصة وقدرة كبيرة على تطوير الفرق.بعدها تولى تدريب فالنسيا في مرحلة صعبة، خاصة مع رحيل عدد من أبرز نجوم الفريق مثل دافيد فيا ودافيد سيلفا، لكنه رغم ذلك حافظ على تنافسية النادي، وقاده لإنهاء الدوري الإسباني في المركز الثالث خلال آخر ثلاثة مواسم له مع الفريق، خلف برشلونة وريال مدريد اللذين كانا يهيمنان على الكرة الإسبانية كالعادة.وخاض إيمري تجربة قصيرة مع سبارتاك موسكو، لكنها لم تنجح، ليعود سريعًا إلى إسبانيا عبر بوابة إشبيلية، وهناك دخل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما قاد النادي لتحقيق ثلاثة ألقاب متتالية في الدوري الأوروبي، بالفوز على بنفيكا ودنيبرو وليفربول في النهائيات، ليصبح لاحقًا المدرب الأكثر تتويجًا بالبطولة.نجاحات إيمري مع إشبيلية قادته إلى تدريب باريس سان جيرمان، حيث حقق الألقاب المحلية المعتادة، لكنه لم ينجح أوروبيًا، خاصة بعد الخروج التاريخي أمام برشلونة في الريمونتادا الشهيرة، ثم الإقصاء على يد ريال مدريد في الموسم التالي.وفي عام 2018، تولى تدريب أرسنال خلفًا لـ آرسين فينغر. ورغم أن تجربته في لندن تُذكر غالبًا بشكل سلبي، إلا أن المدرب الإسباني حقق سلسلة مميزة وصلت إلى 11 انتصارًا متتاليًا و22 مباراة دون هزيمة، وهي أرقام لم يحققها أرسنال منذ سنوات طويلة.كما قاد الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي قبل الخسارة أمام تشيلسي. كذلك لعب دورًا مهمًا في تصعيد عدد من المواهب، أبرزهم بوكايو ساكا وإيميل سميث رو. لكن الضغوط الإعلامية، إضافة إلى تراجع النتائج، أدت إلى إقالته عام 2019.عاد إيمري مجددًا إلى إسبانيا عبر فياريال، وهناك أعاد كتابة التاريخ مرة أخرى، بعدما قاد الفريق للتتويج بالدوري الأوروبي عقب الفوز على مانشستر يونايتد في النهائي، بعد إقصاء أرسنال في نصف النهائي، ليحقق لقبه الرابع في البطولة. كما صنع إنجازًا كبيرًا في دوري أبطال أوروبا 2022، عندما أطاح بـ يوفنتوس وبايرن ميونخ ليصل إلى نصف النهائي، قبل أن تنتهي مغامرته أمام ليفربول.وفي أكتوبر 2022، قرر أستون فيلا التعاقد مع إيمري بعد فترة صعبة عاشها الفريق تحت قيادة ستيفن جيرارد، ودفع النادي الإنجليزي 6 ملايين يورو لفسخ عقده مع فياريال. وكان الفريق حينها قريبًا من مراكز الهبوط، لكن المدرب الإسباني أحدث تحولًا هائلًا خلال أشهر قليلة، بعدما قاد الفريق من المركز السادس عشر إلى المركز السابع بنهاية الموسم.وفي موسم 2023/24، أنهى الفريق الدوري في المركز الرابع، وتأهل أستون فيلا إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ 41 عامًا، ووصل إلى ربع النهائي قبل أن يخرج أمام باريس سان جيرمان. ورغم ذلك، قدم فيلا مواجهة كبيرة، بل وفاز 3-2 على ملعب فيلا بارك، لكنه خسر في مجموع المباراتين بعد الهزيمة 3-1 في باريس.وفي وقت سابق من هذا العام، وصل إيمري إلى 100 انتصار مع أستون فيلا، ليصبح أسرع مدرب يحقق ذلك في تاريخ النادي. وهو حاليًا في مراكز دوري الأبطال، كما بلغ نهائي الدوري الأوروبي. لقد حوّل فيلا من فريق يصارع الهبوط عند وصوله، إلى فريق أوروبي دائم الحضور.